×
dimanche 25 septembre 2022
Accueil / مستجدات فلاحية / أخبار فلاحية وطنية / زراعة بذور السلجم تهدد التنوع البيولوجي
Colza
Colza - photo : DR

زراعة بذور السلجم تهدد التنوع البيولوجي

إنتاج البقوليات و الحبوب و الأعلاف هي ثلاثة محاصيل مهمة في تونس مهددة بالإنقراض بسبب بذور السلجم.

بدون اللجوء إلى البحث عن عواقب زراعة بذور السلجم على التنوع البيولوجي و المحاصيل الهامة الأخرى و لا توجد معلومات عن نوع البذور المستخدمة و التي غالبا ما تكون معدلة وراثيا، يحاول رواد الأعمال و المحليون و الأجانب الذين يروجون لهذا المحصول منذ 8 سنوات مواءمة للمسؤولين الفلاحيين وراء مشارعهم لزيادة المساحة المخصصة للزراعة بذور السلجم في تونس و إعتمادها من المزارعين.

بدعم من قطاع الزيوت النباتية والبروتينات وقطاع القنب في فرنسا « Terres Inovia » والإتحاد الأوروبي، يناضل المستثمرين من أجل زراعة المزيد من الأراضي الفلاحية ببذور السلجم، ولكن يخفون الخطر الذي يشكله هذا المحصول الذي يدمر التربة و يلوث منسوب المياه الجوفية و يتطلب كميات كبيرة من المواد الكيميائية التي يمكن أن تهدد التنوع البيولوجي، من خلال إظهار الميزة الإقتصادية التي ستتمتع بها تونس من خلال خفض وارداتها من الزيوت النباتية و مع ذلك، زادت المساحة المزروعة ببذور السلجم في تونس بحوالي 400 هكتار في عام 2014 إلى 15000 هكتار في عام 2021.

بالإضافة إلى ذلك، في ختام المؤتمرات المغاربية قدم عبد العزيز بوحجابة رئيس جمعية الزراعة المستدامة (Apad)، دعما غير متسق لهذا المشروع لزيادة الأراضي المخصصة لزراعة بذور السلجم، التي أطلق عليها إسم منظمته لأنه يأمل في رؤية المساحة المخصصة لهذا المحصول تزداد إلى حوالي 100000 هكتار في عام 2030 مبررها أن « إستيراد كميات أقل من الزيوت النباتية و الإكتفاء الذاتي ».

أيضا في حين أن المناطق الشمالية من تونس تحتل 71% إلى 83% من إجمالي مساحة الحبوب في البلاد فقد توسع هذا المحصول النقدي من بذور السلجم مؤخرا في هذا المجال المهم لإنتاج الحبوب و غيرها من المنتجات الإستراتيجية.

بالإضافة إلى ذلك ، فإن بذور اللفت هي إنتاج الزيوت النباتية للاستهلاك البشري. كما أنها تستخدم لإنتاج الوقود الحيوي اللازم لتغذية الحيوانات. لكن زراعتها تعتمد على البذور، وغالبا ما تكون البذور معدلة وراثيا أو في أحسن الأحوال هجينة »، كما يقول عبد الحميد أمامي، الخبير في الزراعة المستدامة، على عكس شعار أنصار زراعة بذور اللفت، « تطوير البذور الزيتية: تحد استراتيجي للاستقلالية الغذائية ».

و يضيف الخبير أيضا أنه « لزراعة بذور السلجم من الضروري إستيراد البذور و المواد الكيميائية الملوثات مما يؤدي إلى بيع المنتجات الملوثة و التعويض عنها في السوق المحلية (الزيت الذي يستهلكه البشر و الأعلاف الحيوانية) و التي تمس خزائن الدولة للحصول على إعاناتها ».

« مع الزيادة في تكاليف الحبوب في السوق الدولية سيكون من الضار جدا للبلاد إذا خفضنا الأراضي المخصصة لمحاصيل الحبوب الأخرى لصالح زراعة بذور السلجم، لأنه من خلال تكثيف الإعتماد على الغذاء بهذه الطريقة سنضطر إلى زيادة واردات الحبوب لذلك من الضروري السيطرة على هذا الإنتشار لبذور السلجم ».

بالإضافة إلى ذلك « تتنافس زراعة بذور السلجم مباشرة مع البقوليات اللازمة لتحقيق التوازن بين النظام الغذائي للبشر و الحيوانات و التربة لأنها غنية بالبروتينات مثل الفاصوليا و ىالفاصوليا الحقلية و العدس و الحمص و الحلبة ».

هل ينبغي لنا أن نفضل بذور السلجم التجارية في جو يتغير فيه المناخ و الجغرافيا السياسية؟

يتساءل السيد عبد الحميد أمامي عما إذا كان ينبغي لنا تطوير هذه المحاصيل النقدية البديلة في مواجهة تغير المناخ و إرتفاع أسعار السلع الأساسية في السوق العالمية لأن تغير المناخ يتطلب إستراتيجيات للتكيف و التخفيف.

و الواقع أن إستخدام بذور السلجم كتناوب للمحاصيل وفقا له، يعرض للخطر محاصيل البقوليات و الحبوب و الأعلاف وهي ثلاثة محاصيل فلاحية مهمة في تونس.

كما أشار إلى أن أسلافنا مارسوا دائما محاصيل متناوبة تحترم البيئة و تتطلب القليل من المواد الكيميائية بإستخدام الخضروات التي تغذي التربة.

بالإضافة إلى ذلك يشير Amami إلى أنه لمكافحة العديد من الأمراض تتطلب بذور السلجم الهشة للغاية العديد من المواد الكيميائية أيضا، يتطلب الأمر الكثير من الأسمدة النيتروجينية لزراعة بذور السلجم على عكس الخضروات التي تغذي نفسها، و بالتالي فإن هذا يؤدي إلى تدهور التنوع البيولوجي، و تدمير التربة و التسبب في تلوث المياه الجوفية.

و وفقا للخبير هناك خطر كبير من تدمير المحاصيل الهامة مثل محاصيل الخضروات، مما يعرض الإستقلال الغذائي للبلد للخطر، بسبب منظمي المشاريع الذين يرغبون في إدخال منتجات و خدمات أخرى في الأسواق المحلية.

من ناحية أخرى، قال مدير الإيكولوجيا و البيئات الطبيعية بوزارة الشؤون المحلية و البيئة و المنسق في إتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي السيد محمد علي بن تيميسك في بيان لزملائنا من تونس إفريقيا برس (TAP)، إنه لم يتم إجراء أي دراسة عن تأثير زراعة بذور السلجم في تونس على البيئة و التنوع البيولوجي.

لذلك يريد دراسة هذا المحصول و آثاره على التنوع البيولوجي و التربة، حتى لا تتم التضحية بالبيئة و التنمية المستدامة و التنوع البيولوجي بالفوائد الإقتصادية.

خطر بذور السلجم المعدلة وراثيا

نظرا لأنه يتم تلقيحه بواسطة جميع الحشرات الملقحة و تنتشر بذوره بسهولة فإن القدرة على الحفاظ على إنباتها لفترات طويلة من الزمن و التحكم في توسع مزارع بذور السلجم البرية أمر صعب.

بالتالي فإن تسميد بذور السلجم و عبورها مع النباتات البرية الأخرى من البيئة المحلية أمر سهل للغاية مما يعزز إنتشار هذا النبات في الطبيعة وفقا للخبير.

لذلك و من أجل زراعة 50 ألف هكتار من خلال إستيراد البذور الأوروبية، فإن المنظمات التي تدعم زراعة بذور السلجم في تونس، مثل المعهد التقني لقطاع الزيوت النباتية و البروتينات و قطاع القنب في فرنسا « Terres Inovia » و الإتحاد الأوروبي الذي بدأ برنامجا بهذا الشأن.

الهدف من هذا البرنامج المسمى « البذور الزيتية المغاربية » هو التعريف ببذور أوروبا لتطوير محاصيل بذور السلجم و دوار الشمس المغربية و التونسية و الإستفادة من الدعم المالي من الإتحاد الأوروبي، أطلقت « البذور الزيتية المغاربية » من قبل جمعية تيريس إينوفيا Terres Inovia، وهي الرابطة الفرنسية المشتركة بين المهنيين للزيوت النباتية و البروتينات.

لذلك ستسمح هذه البذور الأوروبية لهذه البلدان بزيادة الإنتاج المحلي من بذور السلجم و عباد الشمس و تقليل و اردات البذور الزيتية وفقا للمبادرين بهذا البرنامج.

تجدر الإشارة أيضا إلى أنه تعاون مشترك بين وزارة الفلاحة و شركة « سمنس قرطاجSemences Carthage  » و المعهد الوطني للمحاصيل الحقلية و جمعية « من أجل الفلاحة المستدامة » (APAD) و شركة الفلاحين متعددة الخدمات التي أنشأت « البذور الزيتية المغاربية » في تونس.

كما أن البذور الأوروبية المتجهة إلى تونس صحية و غير معدلة وراثيا، مما يطمئن تيريس إينوفيا و الإتحاد الأوروبي شركاء البرنامج.

ومع ذلك نبه نبيل حمادة المهندس الفلاحي و الخبير الزراعي شركاء البرنامج ضد خطر بذور السلجم المعدلة وراثيا، و كان ذلك في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء (TAP)، في بداية البرنامج حيث إقترح من أجل تعزيز زراعة بذور السلجم، إختيار البذور المراد إستيرادها و تنفيذ رقابة فعالة على واردات المدخلات.

تجدر الإشارة أيضا إلى أن البذور المعدلة وراثيا و التي يسمح بتسويقها في الإتحاد الأوروبي تخضع للوائح صارمة، وقد طبقت هذه اللائحة على الأغذية و الأعلاف التي تتكون من أو تحتوي على الكائنات المعدلة وراثيا مثل البذور المعدلة وراثيا منذ 1990s.

في حين تم إنشاء سوق واحدة للتكنولوجيا العضوية يهدف هذا التشريع الأوروبي إلى حماية صحة و بيئة السكان.

Regardez aussi

Cereales

بنزرت: حصاد 1.4 مليون قنطار من الحبوب

منذ بداية موسم الحصاد بلغ محصول الحبوب 1.4 مليون قنطار في ولاية بنزرت. وفقا لإحصائيات …

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.